وصفت الكاف بالمدينة الأولية و الأزلية ، اشتهـرت طيلة هذه المسيرة بعد أسماء دالـة " سيرتا " ثم "سيكافينيريا " " فشقبنارية " و أخيرا الكاف .
عرفت في البداية كعاصمة لمملكـة النوميد ثم كمستوطنة رومانية هامـة وكمركـز أسقفية مسيحية نشيـط شهدت نهضة عمرانية متميزة كما أنجبت نخب عالمية منها السياسية و الادبية و العلمية و الدينية. أنشأت بها في الفترة البيزنطية أهم القلاع العسكرية للتصدي لثورات البربر التحررية هذا وان تمـت السيطـرة عليها نهائيا من طرف القوات العربية مدة موسى بن نصير ، فقـد برزت بالخصوص مدة حكم الولاة العرب كآخر معاقل ثورات الخوارج و عرفت قلعة شقبنارية أيضا العديد من الأحداث الحاسمة مدة الاغالبة و الفاطميين و الصنهاجيين .
أقـام بها نصرالله الكلاعي إمـارة وراثية مستقلة تم القضـاء عليها من طرف الموحدين و كانت هدفا لغارات كل من قراقوش الأرمني وابن غانية و قد ذكرها كل من ابن الشباط و ابن فضل الله العمري كمدينة ذات أهمية مدة الحفصيين و تتفرد قبيلة بني شنوف بحكم المدينة بالجهة إلى حين استرجاعها من طرف الدايات العثمانيين و اصبح للمدينة من جديـد أهمية استراتيجية متميزة في الـذود عن الحدود الغربية التونسيـة و تكوين مجالها السياسـي الحالي . و قامت بدور حاسم مدة كامـل الحروب التي دارت سواء بين المراديين أو الحسينيين و الباشيين و الجزائريين .
و يرجع لها الفضل أنها أنجبت الباي حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية و عرفـت المدينة نهضة عمرانية هامة برز منها العديد من الأعلام الشهيرة ،وكانت عاصمة طرقية لاهم الطـرق الصوفية.